القرطبي

72

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة وحدة فإذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون قوله تعالى : " قل نعم " أي نعم تبعثون . " وأنتم داخرون " أي صاغرون أذلاء ، لأنهم إذا رأوا وقوع ما أنكروه فلا محالة يذلون وقيل : أي ستقوم القيامة وإن كرهتم ، فهذا أمر واقع على رغمكم وإن أنكرتموه اليوم بزعمكم . " فإنما هر زجرة واحدة " أي صيحة واحدة ، قاله الحسن وهي النفخة الثانية . وسميت الصيحة زجرة ، لأن مقصودها الزجر أي يزجر بها كزجر الإبل والخيل عند السوق . " فإذا هم " قيام " ينظرون " أي ينظر بعضهم إلى بعض . وقيل : المعنى ينتظرون ما يفعل بهم . وقيل : هي مثل قوله : " فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " [ الأنبياء : 97 ] . وقيل : أي ينظرون إلى البعث الذي أنكروه . قوله تعالى : " وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين " نادوا على أنفسهم بالويل ، لأنهم يومئذ يعلمون ما حل بهم . وهو منصوب على أنه مصدر عند البصريين . وزعم الفراء أن تقديره يأوي لنا ، ووى بمعنى حزن . النحاس : ولو كان كما قال لكان منفصلا وهو في المصحف متصل ، ولا نعلم أحدا يكتبه إلا متصلا . و " يوم الدين " يوم الحساب . وقيل : يوم الجزاء . " هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون " قيل : هو من قول بعضهم لبعض ، أي هذا اليوم الذي كذبنا به . وقيل : هو قول الله تعالى لهم . وقيل : من قول الملائكة ، أي هذا يوم الحكم بين الناس فيبين المحق من المبطل . ف " فريق في الجنة وفريق في السعير " [ الشورى : 7 ] . قوله تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم انهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون